علي الهجويري

370

كشف المحجوب

كان أول ما عملته أن غطت وجه وثنها قال لها يوسف عليه السّلام لم تفعلين هذا ؟ فقالت : أغطي وجه معبودي حتى لا يراني في موضع لا أدب فيه ، وليس هذا من شرط الأدب ، وحينما وصل يوسف إلي يعقوب وأكرمه الله بلقياه ، ردّ الشباب إلي زليخا : وهداها إلي الإسلام وزوجها يوسف فلما قصدها يوسف هربت منه قال يا زليخا : أنا هو آسرك فلما ذا تهربين مني هل انمحى حبي من قلبك ؟ قالت : لا والله بل دادت المحبة ولكني أراعي دائما الأدب في حضرة إلهي ، ففي اليوم الذي اختليت بك فيه كان معبودي وثنا لم ير قط ولكنه لأنه كان ذا عينين لا يبصر بهما غطيت عينيه حتى تنتفي عنه تهمة عدم الأدب والآن لي رب مبصر بلا مقلتين ، وكيفما كنت يراني ولا أريد أن أكون تاركة الأدب . ولما أسري برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج كان من شدة تمسكه بالآداب أنه لم يلتفت إلي هذه الدنيا والآخرة كما قال تعالي : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 1 » أي ما زاغ البصر برؤية الدنيا . وما طغي برؤية العقبي . والنوع الثاني : من الآداب هو ملاحظة النفس في سلوكها وذلك بأن يمنع نفسه من أي عمل مخالف للشرع وهو في عزلة كما يكون ذلك مع مخلوقات الله يعني بذلك أن الإنسان يلزمه أن لا يذكر نفسه بغير ما هي عليها كذبا . وأن الإنسان يلزمه أن يأكل قليلا حتى لا يذهب إلي المرحاض كثيرا وأن الإنسان يلزمه أن لا ينظر إلى أي شيء يكون من الأدب ألا ينظر إليه غيره . روي أن سيدنا علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه لم ينظر إلي عورته . ولما سئل عن ذلك أجاب بأنه يستحي أن ينظر في نفسه ما هو محرم رؤيته في غيره . والنوع الثالث : هو ملاحظة آداب المجتمعات مع خلق الله وأكمل هذه الآداب هو التمسك بالأعمال الحسنة ومراقبة السنة في السفر والحضر . هذه الأنواع الثلاثة لا يمكن افتراق أحدها عن الآخر والآن أوضحها لك ما أمكن حتى يمكنك أيها القارئ أن يسهل عليك اتباعها .

--> ( 1 ) سورة النجم : آية 17 .